ابن الأثير

206

الكامل في التاريخ

لدين اللَّه أمير المؤمنين ، يتضمّن العجز عن القيام بولاية العهد ، ويطلب الإقالة ، وشهد عدلان أنّه خطّه ، وأنّ الخليفة أقاله ، وعمل بذلك محضر شهد فيه القضاة والعدول والفقهاء . وفي هذه السنة ولدت امرأة ببغداد ولدا له رأسان وأربع أرجل ويدان ، ومات في يومه . وفيها أيضا وقع الحريق في خزانة السلاح التي للخليفة ، فاحترق فيها منه شيء كثير ، وبقيت النار يومين ، وسار ذكر هذا الحريق في البلدان ، فحمل الملوك من السلاح إلى بغداد شيئا كثيرا . وفي هذه السنة وقع الثلج بمدينة هراة أسبوعا كاملا ، فلمّا سكن جاء بعده سيل من الجبل من باب سرا ، خرّب كثيرا من البلد ، ورمى من حصنه قطعة عظيمة ، وجاء بعده برد شديد أهلك الثمار ، فلم يكن بها تلك السنة شيء إلّا اليسير . وفيها ، في شعبان ، خرج عسكر من الغوريّة مقدّمهم الأمير زنكي بن مسعود إلى مدينة مرو ، فلقيهم نائب خوارزم شاه بمدينة سرخس ، وهو الأمير جقر ، وكمّن لهم كمينا ، فلمّا وصلوا إليه هزمهم ، وأخذ وجوه الغوريّة أسرى ، فلم يفلت منهم إلّا القليل ، وأخذ أميرهم زنكي أسيرا ، فقتل صبرا ، وعلقت رؤوسهم بمرو أيّاما . وفيها ، في ذي القعدة ، سار الأمير عماد الدين عمر بن الحسين الغوريّ ، صاحب بلخ ، إلى مدينة ترمذ ، وهي للأتراك الخطا ، فافتتحها عنوة ، وجعل بها ولده الأكبر ، وقتل من بها من الخطا ، ونقل العلويّين منها إلى [ بلخ ] « 1 » ، وصارت ترمذ دار إسلام ، وهي من أمنع الحصون وأقواها . وفيها توفّي صدر الدين السجزيّ شيخ خانكاه السلطان بهراة .

--> ( 1 ) . P . C